Colors
 
الثلاثاء, 24 يناير 2017
من نحن   |   اتصل بنا
فصل الصيف فرصة القُصر للتعرف على سوق العمل في السويد
13 Jun, 2015 At 07:26 AM

imageمع حلول صيف كل عام تُطرح العديد من الأسئلة حول عمل اليافعين والأطفال خلال هذا الموسم، بإعتبارها خطوة أولى للتعرف على سوق العمل قبل دخوله بشكل رسمي في المستقبل. لكن هذه العملية تشوبها في بعض الأحيان خروقات في القوانين بسبب جهل الأطفال والشبيبة للتشريعات، وكذلك بسبب إستغلال بعض أرباب العمل لهذا الجهل.

آنا بيو (24 عاماً) بدأت العمل خلال موسم الصيف عندما كان تبلغ أقل من 18 سنة، وصفت تجربتها في قسم الإستعلامات بإحدى الشركات بالجيدة، وكانت سعيدة جداً بالراتب الذي حصلت عليها آنذاك. لكن الآن ترى أن ذلك الأجر لم يكن عادلاً، خصوصاً أنها كانت تقوم بنفس المهام التي يقوم بها أي موظف بالغ.

دانيال سوديرباري طالبي المسؤول عن شؤون الشبيبة لدى نقابة عمال التجارة (Handelsanställdas förbund)، التابعة لإتحاد نقابة العمال (LO)، قال “إن توظيف الشباب خلال الصيف يعتبر أمراً جيداً، حيث تكون الفرصة مواتية لتجريب سوق العمل، لكن من المهم جداً إحترام قوانين عمل اليافعين. وعلى أرباب العمل أن يتحلوا بالمصداقية والجدية أثناء توظيف الشبيبة. فهناك العديد من الإجراءات يجب التفكير فيها قبل بدء اليافعين للعمل. كالمطالبة بشهادة التوظيف، على سبيل المثال، وهي وثيقة يكتبها رب العمل، تُوضح إسم ومكان وطبيعة عمل الموظف، وإسم رب العمل والأجر الذي سيتقاضاه الطفل أو اليافع”.

وفقاً لمصلحة بيئة العمل، إن توظيف الشبيبة والأطفال، يجب أن يخضع لمعايير مختلفة تماماً عن شروط عمل الكبار. وأرباب العمل مطالبون بتوفير ظروف عمل خاصة للشبيبة، تلائم قدراتهم البدنية والذهنية، وعدم تحميلهم أكثر من قدراتهم. فعلى سبيل المثال لا يجب أن يتحمل القُصر مسؤولية إدارة الأموال، أو العمل في مكان يكثر فيه الضجيج، أو رفع أشياء ثقيلة تتطلب قوة بدنية هائلة. لهذا يجب تقييم نوعية المخاطر قبل إبرام عقود عمل مع القاصرين. وبالإضافة إلى ذلك يجب على رب العمل أن ينظم دورات تأهيلية للشبيبة قبل إلحاقهم بالعمل، وتخصيص مسؤول يبلغ من العمر 18 سنة على الأقل، للإشراف على العمال من الشبيبة. وأن لا تتعدى ساعات عمل اليافعين، عدد الساعات الإعتيادية في المدراس. كما أن مدة العمل الزمنية تختلف بين الأطفال واليافعين.

وبحسب المعايير السويدية فالأطفال هم القصر البالغين أقل من 18 سنة. والطفل الصغير هو البالغ أقل من 13 عاماً. أما الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 سنة و15 عاماً فيُصنفون ضمن خانة الأطفال الكبار. واليافع يبلغ ما بين 16 و18 عاماً.

لكي تتجنب الشبيبة بعض المشاكل التي يمكن أن تصادفهم خلال فترة عملهم في فصل الصيف، يمكنهم الإتصال بإتحاد نقابة العمال (LO)، ونقابة عمال التجارة، وغيرها من النقابات، للإستفسار عن كل الإجراءات والقوانين قبل بدء العمل. وفي هذا الصدد قال دانيال سوديرباري طالبي “يمكن الإتصال بإتحاد نقابة العمال (LO)، والتي تضم العديد من النقابات الأخرى تنسق مع بعضها البعض لتزويد الشبيبة بالمعلومات الكافية حول شروط عملهم في الصيف. ونتوفر أيضاً على خط هاتفي مجاني مخصص لهذا الغرض 020560056، حيث يمكن الإستفسار مثلاً عن عدد الساعات التي يجب أن لا يتجاوزها اليافع أثناء عمله في الصيف.

ويذكر أن القوانين السويدية تمنع عمل الشبيبة ما بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحاً، وذلك وفقاً لمصلحة بيئة العمل. ويمنع كلياً عمل القاصرين في مجالات مثل تصنيع المعادن والغوص في البحار والأنهار، والأمن ونقل الأموال والأشياء الثمينة وغيرها من الوظائف الخطيرة والحساسة. كما يجب أن يحصل القاصر على إستراحة لمدة 14 ساعة على الأقل بعد كل دوام، للحفاظ على صحته، والحصول على فرصة للإستمتاع بفصل الصيف.

وفي تعقيبه على ضرورة حصول القُصر على إستراحة من الدراسة، قال دانيال سوديرباري طالبي “من حق كل يافع أن يتمتع بالصيف بعد إنهائه للموسم الدراسي، لكن العطلة طويلة جداً، والعمل لبضعة أسابيع في الصيف، يمكن أن يكون أمراً إيجابياً، في حالة الإلتزام بتطبيق جميع القوانين المتعلقة بتوظيف الشبيبة في السويد. حيث تنص التشريعات على عدم عمل الشبيبة لأيام متتالية طويلة، وأن تتخلل فترة العمل أيام راحة.

لكن بعض أرباب العمل يستغلون الأطفال والشبيبة للعمل بشروط غير مقبولة، ولهذا الغرض تعمل النقابات السويدية على إستقبال الشبيبة والإستماع إليهم مباشرة، أو عبر الخط الهاتفي المخصص لهذا الغرض، كما يمكن الحديث مع أولياء الأمور حول خروقات أرباب العمل لإيجاد حل لمثل هذه المشاكل، يقول دانيال سوديرباري طالبي.

من جانبها مالين يوسي، المسؤولة عن شؤون الشبيبة لدى إتحاد نقابة العمال (LO)، أشارت إلى القواعد التي يجب أن يلتزم بها أرباب العمل عند توظيفهم للشبيبة، والمتعلقة بساعات العمل وتكليفهم بمهام سهلة غير معقدة تناسب سنهم، دون أن تلحق بهم الأذى.

وأضافت مالين يوسي بالقول “إن إتحاد نقابات العمال، يحاول التصدي لكل الخروقات التي تشوب عمليات توظيف الشبيبة، عن طريق ربط إتصالات مباشرة مع اليافعين والأطفال، حيث نتوجه إلى الأماكن التي تستقطب اليد العاملة من الشبيبة في كل أنحاء البلاد، كالمهرجانات والشواطئ، للإستماع إلى اليافعين وكشف المشاكل أو التلاعبات التي يمكن أن تعيق عملهم، وتخرق القوانين الجاري بها العمل في السويد. هذا بالإضافة إلى تثبيت ملصقات توعية في دور السينما على سبيل المثال. كما يمكن الإتصال بالخط الهاتفي المجاني على مدار السنة للحصول على المعلومات والدعم. لكن النقابات لا تستطيع مراقبة كيفية تعامل أرباب العمل مع اليافعين”.

غير أن النقابات السويدية بما فيها (LO)، ونقابة عمال التجارة، تنظم زيارات إلى المدارس للقيام بحملات تحسيسية مخصصة للأطفال والشبيبة. وتحدث دانيال سوديرباري طالبي، عن زيارات تقودهم للقاء بطلبة المستوى الأول والثاني والثالث في الثانويات، للحديث مع الشبيبة حول العديد من الإجراءات، كالمطالبة بشهادة العمل وفقاً لإتفاقيات العمل الجماعية، وعدد ساعات عملهم، وعدم القيام بأعمال خطيرة لا تناسب قدراتهم، وحصولهم على تعويضات عن العطل تصل إلى 12% إضافية، رغم أن الأمر يتعلق بوظائف موسم الصيف فقط. وفي بعض الأحيان يلتقون بتلاميذ الصف التاسع أيضاً، وخلال هذا الصيف سيقومون بحملة موسعة بالتنسيق مع معظم النقابات، بهدف توعية الشبيبة بحقوقهم أثناء العمل في الصيف.

يذكر أن القصر يحصلون على راتب أقل مقارنة بالبالغين، وذلك وفقاً لإتفاقيات العمل الجماعية، وفترات عمل الشبيبة التي ينص عليها القانون. وهو الأمر الذي ينطبق على صوفيا التي تبلغ من العمر 17 سنة. حيث ستحصل على 9000 كرون سويدي مقابل العمل لفترات متقطعة في مجال الأنشطة الرياضية مع الأطفال والشبيبة.

وفي تعقيبه على قلة أجور القُصر، ركز دانيال سوديرباري طالبي على ضرورة الإلمام بالقانون، خصوصاً أن إتفاقيات العمل الجماعية هي من تتحكم في الأجور وليس رب العمل. وتلك الإتفاقيات تنص على حصول اليافعين على راتب أقل من الأشخاص الذين يتوفرون على خبرة طويلة. لأن القصر لا يقومون بجميع المهام الموجودة في سوق العمل، ولا يعملون لساعات طويلة مثل الكبار، بهدف إبعادهم عن المخاطر، ولهذا السبب فهم يتقاضون أجراً أقل من البالغين، مقابل الأعمال البسيطة التي يقومون بها، وذلك على حد تعبير دانيال سوديرباري طالبي المسؤول عن شؤون الشبيبة لدى نقابة عمال التجارة.

المصدر : الإذاعة السويدية

About -