Colors
 
الثلاثاء, 24 يناير 2017
من نحن   |   اتصل بنا
لو عانيت من بواسير القنفة، فعليك بالنستلة !!…
4 May, 2016 At 10:10 AM

image64بقلم : بهزاد بامرني
لطالما ينصح الاطباء بضرورة عدم اطالة الجلوس في مكان واحد لمدة طويلة دون حراك، خصوصا حينما يكون موضع الجلوس قنفة غالية الثمن، وذلك لاحتمال الاصابة بالبواسير.
لكن مع الاضطرار، فالافضل صحيا تناول قطعة نستلة، بغية تعويض ما قد يفقده الجسم من طاقة.
نصيحة الاطباء هذه، تتضمن ثلاث مفردات امتزجت مؤخرا بالذاكرة العراقية.
وهي عبارة عن اسماء ثلاثة فصول، ضمن مسرحية كوميدية اضحكت العراقيين الذين حرموا من نعمة الضحك لاكثر من عقد ونيف، وذلك نظرا لمعاناتهم القاسية وعلى كافة الاصعدة.
هذه الفصول الكوميدية وحسب تسلسل انتاجها، عبارة عن :
( البواسير )، ( النستلة ) و ( القنفة ).
ومن نافلة القول هنا، التذكير بان ابطالها وبالرغم من انتمائهم الى عالم السياسة، وليس الفن السابع.
لكن الحق والحق يقال، فلقد اجادوا اداء ادوارهم بشكل رهيب، وكانهم من نجوم هوليوود.
اما الفصل الاول، الموسوم ب ( البواسير ).
والذي بلغت تكلفة انتاجه ( ٥٩ ) تسعة وخمسون مليون دينار عراقي، حيث تكفل البرلمان العراقي بدفعها من جيب الشعب العراقي المسكين.
فبطله هو الشيخ خالد العطية ( ابو ذر )، السياسي العراقي المحنك، نائب رئيس مجلس النواب العراقي سابقا، ورئيس هيئة الحج والعمرة لاحقا.
واكثر ما يميز هذا النجم الهوليخضراوي، هو قدرته الفائقة على اداء دورين متناقضين.
دور رجل الدين الوقور في العراق، ودور السائح اللطيف في مدينة الضباب لندن.
اما الفصل الثاني، الموسوم ب ( النستلة ).
والذي اصبح مادة اعلامية دسمة لعالم الشوكولاته.
وحلما صعب المنال بالنسبة لاطفال العراق، الذين يقضي جلهم طفولته في حاويات القمامة بحثا عن قطعة خبز يابسة.
فبطله هو الشيخ جلال الدين الصغير.
ذلك العبقري الفذ الذي توهم بان تجاوز الازمة الاقتصاية الخانقة التي يمر بها ثلاثون مليون عراقي، مرهون بالابتعاد عن تناول قطعة نستلة.
فيا لحدة نظره الثاقب، الذي يرى قطعة النستلة الصغيرة وثمنها البخس بيد الطفل.
ولا يرى تلك الرواتب الخيالية للمسؤولين العراقيين، التي تتجاوز عشرات ملايين الدنانير العراقية شهريا، فضلا عن عشرات سيارات الحماية المصفحة، وجيوش رجال حماية جبناء الخضراء اولئك.
حقا، فلقد اجاد الشيخ الصغير اداء دور وعاظ السلاطين في فصل ( النستلة )، ويستحق بكل فخر جائزة الاوسكار.
بل اثبت انه صغير حقا، حينما حارب حلم الطفولة الصغير، ليصبح مصداقا لقول المتنبي :
وتعظم في عين الصغير صغارها …………….
اما الفصل الثالث والاخير، الموسوم ب ( القنفة ).
فلا يزال العمل في انتاجه جاريا على قدم وساق.
وهو من بطولة نجمي العملية السياسية المخضرمين، كل من حيدر العبادي وسليم الجبوري.
والجدير بالذكر، ان هذا الفصل الاخير، مصنف ضمن قائمة القصص البوليسية. وبالتالي، فلا يستبعد ان يكون منافسا عنيدا لقصص اجاثا كريستي في خيالها الواسع الباحث عن راس خيط الجريمة وملابساتها.
وقد يكون الاكثر مبيعا ايضا لهذا الموسم، لينافس بذلك سلسلة افلام هاري بوتر للروائية الانكليزية ج. ك. رولينج.
ختاما، اتمنى للشعب العراقي مشاهدة ممتعة وقريبة جدا، لفصول تساقط لصوص الخضراء كلهم، الواحد تلو الاخر من على خشبة مسرح السياسة العراقية والى الابد.

About -

comment closed